حبات الذرة المشوية تستهوي مرتادي الشواطئ

كثيرة هي المهن الموسمية التي يتخذ منها الشباب البطال فرصة للظفر بمصروف إضافي خاصة خلال موسم الاصطياف، حيث تنتشر بمختلف الطرقات الساحلية هذه الأيام، تجارة الذرى المشوية التي يعشقها قاصدو الشواطئ أو العائدون منها، هؤلاء الذين يتخذون منها وجبة خفيفة ولذيذة، بعدما تموقع بائعوها بحواف الطرقات لعرضها على المواطنين بطريقة تقليدية.
هم شباب يشعلون النار داخل براميل حديدية كبيرة يعرضون أمامها حبات الذرى الطازجة، تارة ينفخون في النار حتى تشتعل جيدا، وتارة أخرى يلفون حبات الذرى في ورق الألمنيوم لوضعها على النار لتشوى على الجمر، منتشرة على طول طريق الواجهة البحرية المؤدية لمختلف الشواطئ، هذا الديكور الذي
يستخدم في استقطاب المارة من خلال إسالة لعاب المارة بها.
أصحاب السيارات يصنعون طوابير على قارعة الطريق
تستهوي الرائحة الزكية المنبعثة من حبات الذرى التي تشوى على الجمر الكثير من أصحاب السيارات الذين صنعوا طوابير على قارعة الطريق، الذين يفضلون تناول حبات منها وهم جالسون على جذع شجرة أو على صخرة أو واقفين، في حين يفضل آخرون الاستمتاع بها على الشاطئ المتوجهين إليه هو الأمر
الذي وقفت -النخبة نيوز- عليه على مستوى الطريق المؤدي إلى شاطئ ديكابلاج شرق العاصمة، هذا الأخير الذي انتشرت على طول شريطه الكثير من الطاولات الصغيرة المحاذية للبراميل التي تحمل جذع الأشجار التي كانت قد أضرمت فيها النار مسبقا،
قبل أن توضع فوقها حبات الذرى التي تشوى في طريقة تجعلها أطيب مع تلك الرائحة الزكية التي تطلقها هو الشيء الذي عبر لنا عنه “رياض” الزبون الذي وجدناه يتناول حبة منها وهو واقف على قارعة الطريق في انتظار استواء الحبات الأخرى التي كانت موجهة لأفراد عائلتها المتواجدين في السيارة، متعة تناولها في ذلك الجو المدخن التي تعبقه رائحتها الزكية، قبل أن يضيف
بأن الطابور الكبير الذي صنعته السيارات هناك لم تمنعه من التوقف وانتظار دوره من أجل الظفر بواحدة منها والاستمتاع بمذاقها.
الفترة المسائية…في هذا الوقت يبدأ نشاط أصحاب “الجبار” المشوي
فأصحاب هذه المهنة اتفقوا على أن يبدأ نشاطهم في الفترة المسائية من كل يوم أين تشهد هذه التجارة إقبالا كبيرا من طرف العائلات والشباب من زوار الشواطئ وعليه فإن جل الطرق المؤدية للشواطئ باتت تتزين بطاولات الذرى بداية من الساعة الخامسة مساءا، حيث يلاحظ المار بتلك الطرقات أن أصحاب هذه الطاولات الصغيرة يهمون إلى تجهيز كل ما يحتاجونه في نشاطهم من ماء وملح وحتى أكياس صغيرة من الألمنيوم هذه الأخيرة التي يستعملونها في تغليف حبات الذرى التي تكون موجهة أي أن صاحبها لا يتناولها في عين المكان بل يأخذها معه، هنا ارتئينا التقرب من بعضهم الذين كانوا يصطفون على طول الطريق الرابط بين بلديتي هراوة وعين طاية هذه الطريق المؤدية
إلى شاطئ القادوس شرق العاصمة، تقربنا من الطفل “أحمد” ذو العشر سنوات هذا الأخير الذي لاحظنا أنو يتصارع مع حبات الذرى الكبيرة من أجل تجريدها من أوراقها، هذا الأخير الذي إمتنع عن الحديث معنا لولا إبن عمه الذي حاول معه وقدمنا على أنه أصدقائه فقال لنا بأنه ومنذ عمر الثامنة وهو يزاول هذا العمل مع أبناء أعمامه حيث يختص هو في تجريد هذه الحبات من
أوراقها على أن يواصل إبن عمه الآخر العملية بشوائها ومن ثمة تمليحها وتقديمها للزبون، وعن الزبائن قال قريبه الأكبر “حسام” بأن إقبالهم يتواصل إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، خاصة منهم العائلات المصطافة بذات الشاطئ أين تتوجه للمطاعم الواقعة بالمنطقة من أجل وجبة العشاء ومن ثمة يواصلون سهرتهم من خلال تناول المثلجات ثم ينهونها بالاستمتاع بحبات الذرى المشوية على نار.
الطرق السريعة هي الأخرى محطة للذرى المشوية على الجمر
تشهد العديد من الطرق السريعة المؤدية إلى المناطق الساحلية على غرار بومرداس والعاصمة وتيبازة مع حلول موسم الاصطياف، انتشارا كثيفا للمهن الموسمية التي يتبناها مراهقون وشباب من مختلف الأعمار، منهم من يعرض كل أنواع الفواكه الموسمية ومنهم من يعرضون الخضر أيضا، لكن تبقى الذرى
المشوية على الجمر، أو كما يحبذ تسميتها الكثيرون “الجبار”، هي من بين أكثر المعروضات على الزبائن خاصة وأنها أصبحت قبل سنوات تلقى رواجا كبيرا من طرف هؤلاء، حيث وخلال الجولة الميدانية التي قادتنا إلى مختلف الطرق السريعة التي سبق لنا وأن ذكرناها كشف لنا بأن رواد هذه التجارة أغلبهم من فئة الشباب، وأي شباب هؤلاء الذين لم يتجاوز سنهم الستة عشرة سنة،
فرغم أن إضرام النار يتطلب سنا معينة للتحكم فيها وشي حبات الذرى، إلا أن هذا الأمر لم يمنعهم من الولوج إلى عالمها، فالعائد من شواطئ هذه المناطق لا يفوت فرصة إتباع الرائحة الزكية المنبعثة من طاولات الجمر الصغيرة حيث اتخذت هذه الأخيرة من الطرق السريعة محطة أخرى لها بعد تلك المؤدية إلى الشواطئ.
سعرها يختلف بين شويها وأخذها خضراء
تتباين الأسعار التي تعرض بها حبات الذرى حسب الطلب بالنسبة للزبون هو الأمر الذي أكده لنا اغلب الباعة الذين قالوا بأن سعر الذرى المشوية الواحدة يتراوح ما بين 80 و 100 دج، بينما ينخفض سعرها إذا أخذها الزبون وقام بشوائها بنفسه في البيت، حيث أجمع أغلبهم على أن نشاط بيعها إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، أعطى حركة مستمرة على طول الطرقات إلى ما
بعد منتصف الليل، حيث تبقى الزحمة متواصلة بسبب المصطافين الذين يمضون سهراتهم على الشواطئ بسبب ارتفاع درجات حرارة هذه الأيام.
طريقة شيها المختلفة وراء استقطاب الزبائن
تختلف طريقة شي حبات الذرى من تاجر لآخر، هو أكثر ما لاحظناه عند تواجدنا بالقرب من الباعة، فهناك العديد من الزبائن من يفضلها مشوية على الجمر، ثم وضعها داخل إناء به كمية من الماء والملح مما يزيدها نكهة، وهناك من يفضلها طبيعية بدون إضافة الملح، هنا تقدمنا من إحدى السيدات التي كانت في سيارة قريبة من طاولة الذرى، هذه الأخيرة التي قالت أشارت
في حديثها لنا بأن تجارة الذرة الصفراء تتنامى صيفا كعادتها كل عام، حيث يقبل الجزائريون بنهم شديد على شرائها، هو الأمر الذي يدفع بهم إلى تجريب كل أنواعها المشوية منها والخضراء، المملحة منها والغير مملحة، قبل أن تواصل في السياق ذاته تعد الذرات المشوية من أكثر الأنشطة الموسمية التي يستغلها الشباب والأطفال في مختلف دروب وأحياء، لما تتيحه هذه التجارة من
أرباح نظرا للتهافت الكبير عليها من قبل العائلات وسائر السياح، هو الأمر الذي يدفع بأصحابها إلى تبني طريقة خاصة في الشواء، الطريقة الأكثر التي تغري العائلات وكل المارة بالطريق المحاذي لها، ونحن في خضم حديثنا مع ذات السيدة، لاحظنا طوابير السيارات التي بدأت في الركن في المنطقة وبعض العائلات التي كانت في انتظار انتهاء البائع من طهي الذرة، فأكد لنا هذا الأخير بأنه يقوم بشي حبات الذرى حسب طلب الزبون هو الشيء الذي ساعده على إستقطاب أعدادا من المارة به قبل أن يضيف ويقول بأن الذرة المشوية هي أكلة تلقى رواجا في فترة الصيف أين يكثر الإقبال عليها بحكم التواجد الكبير للعائلات والمصطافين، حيث تغري هذه الأخيرة الزبائن من مختلف المشارب والجهات برائحتها الزكية، وذكر محدثنا أن زبائنه تستهويهم طريقة
شوي الذرات الصفراء على الجمر، بعدما يتم جلبها من الحقول المجاورة، أيضا تطرق ذات البائع إلى نقطة مهمة ألا وهي أهمية الموقع الذي لابد على البائع “للجبار” ـ على حد تعبيره ـ أن يأخذه بعين الاعتبار حيث لابد من أن يكون يتمركز في محاور رابطة بين المناطق الساحلية أو في الطرق الرئيسية المؤدية إلى الشواطئ والمنتجعات السياحية من أجل إستقطاب أعدادا كبيرة من السياح والمتجولين.
الذرى…تجارة الباحثين عن تحصيل متطلبات العطلة الصيفية والدخول المدرسي
من بين الأشياء العديدة التي وقفنا عليها على هامش خرجتنا التي قادتنا إلى مختلف المحطات التي تشتهر بهذه التجارة أن غالبية المنخرطين فيها من فئة الشباب البطال، والأطفال الباحثين عن تحقيق مكاسب مادية لتوفير متطلبات العطلة الصيفية، والإدخار لما هو قادم على غرار الدخول المدرسي، حيث ينتشر هؤلاء على حواف الطرقات، ويضحون براحتهم تحت أشعة الشمس الحارقة بداية من فترة ما بعد العصر إلى غاية ساعات متأخرة من
الليل، حيث إعتبر العديد منهم بيع الذرى أسلوب فعال لكسر البطالة والآفات الاجتماعية، أين ساعد بيع الذرات المشوية، العديد منهم حسب تصريحاتهم لكسب قوتهم بعيدا عن شبح البطالة، ومحاذير الآفات الاجتماعية، هو الأمر الذي استقيناه من الباعة، الذين يراهنون على شواء الذرات على الجمر، وما يتولد عن ذلك من روائح زكية لجلب الزبائن، وكذا الأسعار الذين يعرضونها
بها والتي تبدأ من 50 إلى 100 دينار، بالإضافة إلى الطريقة التي يفضل زبائنهم أن تكون مشوية بها، ووضعها في الماء والملح، ما يعطيها نكهة خاصة، أيضا وقفنا نجن على تلك الأجواء التي كانت قد صنعتها حبات الذرى المشوية بين البائع والزبون، حيث أجمعت الكثير من العائلات، الذين كانوا بصدد اقتناء الذرات المشوية، على حسن استقبالهم من طرف الباعة الذين يحسنون التعامل مع الزبون، وعن تناولهم للذرى فقد أكدوا على أنهم
يتناولونها لاحتوائها على الكثير من الفوائد الغذائية، فهي تساعد على الهضم، وتقي الإنسان من الإسهال، كما تفتح الشهية.
منيرة ابتسام طوبالي
